storiet v.2
sign in
Cover of موقف الزيدية وأهل السنة من العقيدة الإسماعيلية وفلسفتها

a novel ·

موقف الزيدية وأهل السنة من العقيدة الإسماعيلية وفلسفتها

by

مقدمة: بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن ألا إله إلا الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذين لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأصلّي وأسلم على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وصحبه …

start reading + shelf
  • ● 90% match for you
  • ● young adult

the long version

مقدمة: بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن ألا إله إلا الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذين لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، وأصلّي وأسلم على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : فقد اختلفت فرق الشيعة في التفاصيل ، ولكنها اتفقت جميعها على أن عليا  أحق المسلمين بالإمامة والقيام بالأمر في أمته . وكانت فرقة الزيدية والإمامية والإسماعيلية أبرز فرق الشيعة انتشارا وأكثرها أمة وجمهورا . ومع ذلك فإنهم يكذّب بعضهم بعضا ، ويضلّل أحدهم الآخر مع ما بينهم من التناقضات في الاعتقادات ولا سيما في الإمامة . إلا أن الشيعة الإسماعيلية انفردت عن غيرها من الفرق الشيعية الأخرى بتعرضها لحملات شديدة من جمهور المسلمين الذين يتهمون عقائدها بأنها عقيدة دخيلة لا تمت إلى الإسلام إلا في الظاهر . لذلك يرى أهل السنة أن الإسماعيلية من المذاهب الخارجة عن الإسلام ، ويرى ذلك أيضا الزيدية من الشيعة فقالوا إنهم يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، ولا يتقلدون بشيء من الشرائع . هذه دراسة متواضعة عن موقف الزيدية من فلسفة الباطنية وعقائدها بعنوان "جهود الزيدية في الرد على الباطنية" . أقدمها لنيل درجة "الدكتوراه" من قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم ، جامعة القاهرة . وإذا رجعنا إلى تاريخ الصراع بين الشيعة الزيدية والشيعة الإسماعيلية الباطنية ، لوجدنا أن الصراع بينهما يقع في اليمن ، وكان دعاة الشيعة اتجهوا إلى هذه البلاد لبعدها عن حاضرة الخلافة العباسية ، فضلا عما عرف عن أهلها من ميلهم إلى عليّ بن أبي طالب الذي قدم إلى بلادهم ثلاث مرات في عهد الرسول  ، غير أن بداية ظهور طوائف الشيعة في اليمن باستثناء الزيدية ، يكتنفها الغموض ، وإن كانت تشير المصادر إلى وجود الشيعة الإثنا عشرية في اليمن في عدن أبين ، وعدن لاعة . وقد انتشر الإسماعيلية الباطنية في أماكن متعددة في اليمن ممتزجين مع الزيديين الذين يشكّلون الأكثرية ، جعلهم يلعبون دورا سياسيا هاما أثناء سيطرة القوى الأجنبيـة على اليمن وفي كل العصور . وقد تجلى نشاط الشيعة الإسماعيلية في اليمن ، حيث بعث محمد الحبيب – إمام الإسماعيلية بسلمية – كلا من علي بن الفضل اليماني ، وبصحبته أبي القاسم رستم بن الحسين بن فرح بن حَوْشَب الكوفي ، لينشرا الدعوة للمهدي من آل محمد ، فلما وصلا إلى اليمن سنة ( 268هـ ) ، أخذ في بث الدعوة الإسماعيلية ، وكان الإمام الهادي يحيى بن الحسين (تـ298هـ) الذي وصل من قبلها ينشر الدعوة الزيدية ، ويتصدّى لها ، بل أصبح الصراع بين الفريقين على أشدّه من أجل الانفراد بالإمامة . ويضاف إلى ذلك ، أن اليمن كانت المركز الأكثر نشاطا بالنسبة للدعوة الإسماعيلية أو المدرسة الأكثر إنتاجا من الوجهة العلمية ، فالمؤلفون الذين تخرجوا منها قدّموا أقوم المؤلفات التي تظهر الوجه الصحيح للفلسفة الإسماعيلية . كما أن اليمن قد أسهمت بالتأسيس السياسي الأول للإسماعيلية ، وتابعت السير على المنهج الفاطمي بصورة مستقلة وظلت هكذا حتى بعد سقوط الدولة الفاطمية ، وأيا ما كان الأمر ، فإن اليمن هو القطر الشرقي الوحيد الذي كان محط أنظار الفاطميين وموضع اهتمامهم ، فكانوا يطمعون في إقامة دولتهم الفاطمية في إقليم اليمن ، ولكن أسبابا متعددة جعلتهم يتجهون إلى بلاد المغرب ، فيقيمون دولتهم، بعد أن نشروا تعاليم دعوتهم في اليمن ومهدوا كافة الصعوبات التي كانت تعترض سيرهم ( ) . ويلاحظ أن الصراع بين الزيدية والإسماعيلية قد اتخذ شكلين متميزين ، أما الشكل الأول : فهو شكل المواجهة المسلّحة ، فيتنافس الزيدية والإسماعيلية للوصول إلى السلطة والسيطرة في البلاد . وأما الشكل الثاني – موضوع بحثنا – : فهو صراع فكري ، حيث يتبادلان التهم بالطريقة الفكرية ، وخاصة في مسألة الإمامة . ويتضح ذلك – إن شاء الله تعالى – في الباب الثالث من هذا البحث . وقد لخص لنا الأستاذ جعفر سبحاني - أحد أعلام الشيعة الإمامية المعاصرة - ملامح الصراع المسلّحة والعداوة بينهما ، فبين أنّ الزيدية والإسماعيلية من الفرق الشيعية ، وبينهما مؤتلفات ومفترقات ، وقد اتفقت الطائفتان ، على أنّ تحقيق القيادة الإسلامية بعد رحيل النبي الأعظم  ليس بالبيعة والإختيار ، ولا للأَُمة فيها حظّ، ولا نصيب شأن كلّ مورد سبقت مشيئته على إرادة الاَُمّة ومشيئتها ، بل تحقيقها بالنص من الرسول على فرد من آحاد الأمّة ، وقد اتفقتا على أنَّ النصّ صدر منه لعلي وابنيه الحسن والحسين ، غير أنّ الزيدية قالت باستمرارها بعد الحسين السبط بالخروج والدعوة ، وقد تمثلت الضابطة في بادئ بدئها بخروج الإِمام زيد ، ثم ابنه يحيى وهكذا ، لكن الإسماعيلية قالت باستمرار النصّ الإِلهي بعد الحسين على إمامة زين العابدين فابنه الإمام الباقر ، فالإمام الصادق ، وبعده ابنه إسماعيل الذي هو مهدي الأمّة عندهم . وطبيعة الحال كانت تقتضي سيادة الوئام والالتحام بين الفرقتين والتعايش الهادىَ في البيئات التي تحتضن كلتا الفرقتين ، كاليمن الخصيب وجنوب الجزيرة كحضرموت ونجران ، ولكن خاب الظنُّ وخسر ، لأنّ تاريخ اليمن تاريخ دمويّ يحكي عن كون الحرب لم تزل بينهما سجالاً - تبيد البلاد والعباد وتهلك الحرث والنسل - قروناً كثيرة .. ثم عبر في النهاية عن أسفه الشديد على هذه العداوة بقوله : " إن أئمة الزيدية وإن خرجوا بالسيف وأعلنوا الجهاد ، ولكن لم يكن جهادهم مع المشركين والكافرين ، بل كانت مع إخوانهم الإسماعيلية (القرامطة) ... ومن جراء هذه الفتن والحروب المدمرة ، صارت حياة الطائفتين في أغلب العصور ، حياة دموية تأكل الحرب أخضرهم ويابسهم ، وربما تشعل فتيل الحرب بين مدعيين للإمامة من الزيدية ، باعتقاد كل بقبيلته وأسرته ، وقد انتهت الخلافات القبلية إلى ظهور الجمهورية ، فأطاحت بالإمامة على الإطلاق ، وقالت : لازيد ، ولا عمرو ، ولا إبراهيم ، ولا إسماعيل " ( ) . وبهذا اتسمت العلاقة بين الزيدية والإسماعيلية أو ماعرف في اليمن باسم الباطنية أو القرامطة بالصراع الدائم . هذا عن المواجهة المسلحة ، وأما عن المواجهة الفكرية ، فيبدو أن الزيدية تطلعت إلى خطورة انتشار الأفكار الباطنية في المجتمع ، فحرصوا كل الحرص على كشف ملابسات الدعوة الباطنية وتحركاتهم بملاحقتهم في أي مكان و زمان وفي أي مركز من مراكز القيادة الباطنية السرية في البلاد . ولذلك يقوم علماء الزيدية بالرد على هذه الأفكار المخالفة للإسلام ، ويتبين ذلك في مؤلفات أعلامهم ، ونذكر على سبيل المثـال : كتاب "الرد على الرافضة" للإمام القاسم الرسي (تـ246هـ) ، ومجموع رسائل الإمام حميدان بن يحى (تـ656هـ) ، وكتاب "حقائق المعرفة في علم الكلام" للإمام أحمـد بن سليمان (تـ566هـ) ، وكتاب "قواعد عقائد آل محمد" للإمام محمد بن الحسن الديلمي (تـ711هـ) ، وكذا واضح من كتابات الإمام يحيى بن حمزة (تـ749هـ) الذي تأثر بالفكر الإعتزالي ، حيث يرى أن حرب الإسماعيلية وغيرهم من الفرق والمذاهب لا يتم عن طريق السلاح ، وإنما بالفكر والعقل ، لذلك ، خصص لهذا الغرض بكتابة كتابين في الرد على الباطنية ، وهما : "الافحام لأفئدة الباطنية الطغام" و "مشكاة الأنوار الهادمة لقواعد الباطنية" ( ) . وغيرها من الكتب الزيدية الأصلية التي تردّ على عقائد الإسماعيلية الباطنية كما سجلتها في ثنايا البحث ، إلا أنني قد اعتمدت على هذه الكتب المذكورة اعتمادا رئيسيا في كتابة هذا البحث . لأنها كتبت معظمها للرد على عقائد الباطنية . وقد أشار الشيخ عبد العزيز الزبيري اليمني في كتابه "اذهبوا فأنتم الرافضة" إلى امتداد الصراع الفكري بينهما حتى هذا العصر بقوله : " مما يجب التنبيه إليه والتحذير منه ، ما تتعرض له اليمن من غزو رافضي شيعي من قبل الإثنى عشرية والإمامية والباطنية .. هذا الغزو الرافضي الشيعي الذي يقوده البعض من أبناء جلدتنا ، من أعمتهم الأهواء والأطماع والنوازع العنصرية ، يشكل خطرا على المذاهب المعتدلة في اليمن ، حيث تسعى الرافضة للقضاء على الزيدية والهادوية ، وإحلال المذاهب الإثنى عشرية والباطنية والأفكار السبئية مكانهما . وفي بعض مناطق اليمن ، وكادت كتب ومراجع الشيعة الرافضة أن تطغى على كتب الزيدية والهادوية ، وأنهم قد انخدعوا واغتروا بأفكار الروافض من أصحاب المذاهب الهدامة التي أنكرها وحاربها علماء وأئمة الزيدية والهادوية طوال الأزمنة الماضية " ( ) . إذن ، فإن تاريخ الصراع بين الزيدية والباطنية ، لا يقتصر بالمواجهات الفكرية فقط ، بل وصل الأمر إلى حدّ المواجهات المسلحة ، وقد وقع هذا الصراع منذ زمن بعيد وامتد أثره إلى عصرنا الحاضر وخصوصا في اليمن . فلقد أدركت من البداية صعوبة هذا الموضوع ، ووعورة الطريق ، وخاصة عند تناولي للمذهب الإسماعيلية الباطنية ، وإذا كان الحصول على كتب الباطنية لا يخلو من مشقة ، فإن قراءتها أكثر صعوبة ومشقة . ذلك لأن الكلام في عقائدهم وأُصولهم التي بنوا مذهبهم عليها أمر معقّد ومشتّت ، وهذا يرجع إلى أنهم مزجوا عقائدهم بالأديان الأخرى والفلسفة اليونانية ، فوفّقوها حتى أصبحت عقيدتهم عقيدة تلفيقية ، وبخاصة عند استخدامهم التأويل المتعسف الذي لا يُبنى على قاعدة معينة ومحددة نستطيع الرجوع إليها . فتأويلاتهم للآيات وتفسيرها بالأهواء جعل المذهب يتطور مع تطور الزمان ، ويتكيف بمكيفاته ، ولا ترى الدعوة أمامها أي مانع من مماشاة المستجدات وإن كانت على خلاف الشرع . وقد أكد صعوبة البحث عن هذا المذهب الباطنية الكاتب الإسماعيلي الدكتور مصطفى غالب : " إنّ العقائد الإسماعيليـة لا يمكن دراستها وبحثها على أنّها عقائد ثابتة لفرقة موحّدة ، وذلك أنّها عقائد تطورت حسب البيئات والأزمان ، واختلفت باختلافها، وتشعّبت آراؤها ونظرياتـها، حتى أصبح من الصعب أن تبلور هذه العقائـد ، أو أن تُصهر في بوتقة واحـدة " ( ) إذن ، فالحديث عن الإسماعيلية الباطنية ليس أمرا ميسورا مثل الحديث عن الفرق الشيعية الأخرى كالزيدية والإثنى عشرية . لذلك أجد صعوبة بالغة ومشقة شديدة في ربط أفكار الباطنية في نسق متّحد . ومن هنا، فقد اختلفنا في أحيان كثيرة مع الباحثين القدماء – من السنة والزيدية – والمعاصرون على ما وصلوا إليه من عقائد الباطنية . كالقول بإلهين اثنين ، وقدم العالم ، والتناسخ ، وغيرها من الاعتقادات التي تنسب إلى الباطنية . فأمام هذه الصعاب التي أدركتها منذ أول الطريق حاولت السير في دراستي ، فراجعت الأصول وقارنت النصوص ، ذلك ، أن الحكم السليم يبنى على ما يقوله النص ، وليس على ما يقال عنهم . وبهذا ، فإن هذا البحث المتواضع هو مجرد محاولة موضوعية محايدة يهدف إلى غاية علمية بحتة بعيدة عن أي غرض مذهبي . وقد يجدر التنويه إلى أن البحث كان يركز في المقام الأول على بيان نقد الزيدية لآراء الإسماعيلية الباطنية ، ولذلك فإنني لم أتطرّق في هذا البحث إلى عرض بعض الموضوعات الكلامية أو الفلسفية ، ذلك لعدم وجود المادة العلمية أمامي ، ومن هذه الموضوعات : الإنسان ، والنفس ، والعقل ، ومسائل الإيمان ، والقضاء والقدر . ويجب أن أنبه إلى أنني أفدت من دراسات السابقين للمعاصرين التي راجعت منها كل ما اتصل بموضوع بحثي ، وفي هذا المجال أذكر على سبلي المثال دراسة الأساتذة : الدكتور عبد الرحمن بدوي عن الإسماعيية في القسم الثاني من كتابه "مذاهب الإسلاميين" ، ودراسة الدكتور محمد كامل الحسين في الفصل الثامن من كتابه "طائفة الإسماعيلية" ، ودراسة الدكتور علي سامي النشار عن الشيعة عامة في الجزء الثاني من كتابه "نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام" ، ودراسة الدكتور أحمد محمود صبحي عن المذهب الزيدي في كتابه "الزيدية" . وبوجه خاص راجعت كتابات المعاصرين عن الباطنية من الإسماعيلية كالدكتور مصطفى غالب والدكتور عارف تامر . وكانت أهم الأسباب التي دفعتني إلى البحث في هذا الموضوع ، هي رغبتي التخصص في دراسة العقائد الشيعية ، وخاصة دراسة الخلافات الداخلية فيها ( ) ، فقابلت أستاذي الدكتور عبد الحميد مدكور لأستشيره وآخذ رأيه في موضوع الشيعة ، فأشار علىّ بدراسة الزيدية والإسماعيلية الباطنية ، وأفادني بأن للزيدية مواقف نقدية تجاه العقائد الباطنية ، ولم يقم أحد بدراستها من قبل . وعلى هذا ، فله منيّ خالص الشكر وعظيم الامتنان على اختياره لي هذا الموضوع . وأنا على علم بأن الموضوع نفسه بالنسبة لي صعب كما أشرت إليه من قبل ، ويضاف إلى ذلك أنني أمام دراسة فرقتين كبيرتين من الشيعة . وأهمية هذا الموضوع ترجع إلى أن الفكر الباطني يعدّ من أخطر الأراء التي تهدد كيان الدين في مختلف العصور قديما وحديثا ، وذلك لأن الفكر الباطني لا ينتسب إلى ملة ولا نحلة ، ويضاف إلى ذلك من خلال هذا البحث المتواضع نعرف مدى اقتراب الزيدية من مواقف أهل السنة والمعتزلة في العقيدة . وبهذا ، قد تحدثنا في هذه المقدمة عن لمحة خاطفة عن تاريخ الصراع أو المحاربة بين الزيدية والإسماعيلية الباطنية ، وصعوبة هذا الموضوع ، والمادة الأساسية للموضوع ، وسبب اختيار الموضوع وأهميته . وأما الآن ، فأشير إلى الطريق الذي سأسير به في إعداد هذا البحث ، وهو على النحو الآتي : - أولا : جمع مؤلفات الزيدية التي تردّ على الإسماعيلية الباطنية ، واستخراج منها جميعا المواد التي تأكدت أنها تعود حقيقة إلى موضوع البحث . - ثانيا : تناول الكلام على مسائل العقيدة بتقسيمها إلى ثلاث قضايا رئيسية : الإلهيات ، والنبوات ، والسمعيات ، وتضاف إليه مسألة الإمامة التي جعلتها الشيعة – على اختلاف فرقها ومذاهبها – من أهم أركان الدين . - ثالثا : حصر القضايا العقدية التي تناقش وتنتقد فيها الزيدية للباطنية ، وذلك بعد قراءة جميع ما تيسر للباحث من كتبهم المخطوطة والمطبوعة ، ثم جمع أقوال الزيدية التي تتعلق بكل مبحث على حدة في بطاقات ، وجعلت لها عنوانا يتناسب مع ما تدل عليه ، ومستعينا في ذلك بأقوال أهل العلم الذين لهم جهود في توضيح العقيدة الإسلامية . - رابعا : وطريقتي في عرض المسائل ، أتناول الحديث أولا بذكر آراء الباطنية في كل مسألة من المسائل وما دار حولها من خلاف ، ثم أذكر موقف الزيدية من هذه المسألة ، وفي ثنايا عرض المسألة تارة أبدي رأيي فيها بالتحليل والنقد ، ولكن الغالب أبدي رأيي ومناقشتي في نهاية البحث ، وبالتحديد بعد عرض مناقشة الزيدية للباطنية . - خامسا : الحرص على الرجوع إلى المصادر الأصلية لكل رأي ، فلم أعتمد في التعرف على رأي إمام أو مذهب ما تناقلته بعض الكتب عنه أو نسبوه إليه في غير كتب مذهبه ، إلا إذا عزّ الطلب ، وقد أشرت في ثنايا البحث إلى الكتب التي لم أستطع الحصول عليها . - سادسا : ذكر مواضع لآيات القرآنية بذكر رقم السورة ورقم الآية . - سابعا : تخريج الأحاديث والآثار ، فإن كان الحديث في الصحيحين أو في أحدهما أكتفي بذلك ، وإن كان في غير الصحيحين أخرّجه من كتب الحديث التي ورد فيها . ولم أستطع تخريج بعض الأحاديث خاصة الأحاديث المروية من قبل الشيعة . - ثامنا : الحرص على ترجمة أعلام الشيعة ، سواء كان زيديا أو إماميا ، أو باطنيا ، وأما الأعلام الآخرين فأكتفي بترجمة التي لم تشتهر . - تاسعا : وضع فهارس علمية عامة للرسالة ، ومنها : فهرس الآيات القرآنية ، وفهرس الأحاديث النبوية والمأثورات ، وفهرس الأعلام ، وفهرس المصادر والمراجع (المخطوطات والمطبوعات) ، وفهرس الرسالة ، وملخص الرسالة باللغة الإنجليزية . وأما محتويات البحث ، فقد اقتضت طبيعة الموضوع أن أقسم الدراسة إلى مقدمة ، وتمهيد ، وثلاثة أبواب: المقدمة وقد تحدثنا عنها قبل قليل . الدراسة التمهيدية : أما التمهيد ، فقد قسمته إلى مبحثين : أعرض في المبحث الأول عن الفرقة الزيدية ، والحديث فيه حول التعريف بالزيدية كما عرفها صاحب الفرقة نفسها ، ثم الحديث عن انقسام الزيدية إلى فرق أو مذاهب بعرض آراء علماء المذهب نفسه والعلماء من مختلف المذاهب ، ثم بعد ذلك تطرّق البحث إلى الحديث عن موقع الزيدية من الفرق الإسلامية . وأما المبحث الثاني فأعرض فيه الفرقة الباطنية ، والحديث فيه حول التعريف بالباطنية واستعمالاتها لفظا ومعنى ، ثم الحديث عن نشأة الباطنية كفرقة من فرق الإسماعيلية ، وأهم الفرق الباطنية وألقابها كما يبينها العلماء وخاصة الزيدية ، ثم بعد ذلك أحاول أن أقف على موقف الباطنية من هذه الألقاب التي لقبوها غيرهم ( نحو ) من الفرق والمذاهب الأخرى . ثم الحديث عن أهداف الباطنية ومهاراتها في الدعوة بأساليب مختلفة منظّمة . وقد حدّدنا في هذا التمهيد على أن الفرقة الباطنية التي نبحث عنها هنا هي الإسماعلية الباطنية دون غيرها من فرق الباطنية كالقرامطة ، وإخوان الصفا ، والنصيرية ، والدروز ، أو من كانوا على طريق الباطنية من الفلاسفة والمتصوفة . الباب الأول : وقد اعتمدت الباطنية على اختلاف صورها ومذاهبها مجموعة ركائز انطلقت منها ، وأسّست عليها دعاواها الباطلة ، فاستخدموها كمنهج خاص لهم في دراسة العقيدة ، ويمكن إجمالها فيما يأتي : رفض النظر العقلي، ونظرية المثل والممثول ، والتأويل ، والاستعانة بتعاليم الأديان المغايرة للإسلام ، والاستعانة بالفلسفة . ولذلك جعلت عنوان هذا الباب بـ "موقف الزيدية من منهج الباطنية في دراسة العقيدة" ، وقد قسمت هذا الباب إلى خمسة فصول : - الفصل الأول : موقف الزيدية من نظرية التعليم عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية التعليم عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لها . - الفصل الثاني : موقف الزيدية من نظرية المثل والممثول عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية المثل والممثول عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لها . - الفصل الثالث : موقف الزيدية من نظرية التأويل عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية التأويل عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لها . - الفصل الرابع : موقف الزيدية من تأثر الباطنية بالأديان المغايرة للإسلام . ففي المبحث الأول أعرض فيه تأثر الباطنية بالأديان الثلاثة : اليهودية ، المسيحية ، المجوسية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه موقف الزيدية منه . - الفصل الخامس : موقف الزيدية من تأثر الباطنية بالمذاهب الفلسفية . والجدير بالإشارة إلى أنني فد أجّلت الحديث عن تفصيل موقف الزيدية تجاه هذه المسألة إلى الباب الثاني ، وذلك لضرورة منهجية ، كموقف الزيدية من تأثر الباطنية بفكرة خلق العالم لدى الفلاسفة ، فتحدثنت عنه في الفصل الثاني ، وموقف الزيدية من تأثر الباطنية بفكرة النبـوة لدى الفلاسفة ، فتحدثنت عنه في الفصل الثالث . الباب الثاني : كان الحديث فيه عن موقف الزيدية من قضايا العقيدة عند الباطنية ، وقسمت هذا الباب إلى أربعة فصول : - الفصل الأول : موقف الزيدية من آراء الباطنية في الألوهية . ففي المبحث الأول أعرض فيه آراء الباطنية في التوحيد وأسماء الله وصفاته . وفي المبحث الثاني ، أعرض فيه انتقادات الزيدية للباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : فكرة التنـزيه . والثاني : فكرة السابق والتالي . - الفصل الثاني : موقف الزيدية من خلق العالم عند الباطنية . ففي المبحث الأول ، أعرض فيه آراء الباطنية في خلق العالم ، وفي المبحث الثاني ، أعرض فيه نقد الزيدية لآراء الباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : القول بقدم العالم ، والثاني : القول بالطبائع الأربعة . - الفصل الثالث : موقف الزيدية من آراء الباطنية في النبوة . ففي المبحث الأول أعرض فيه آراء الباطنية في النيوة . وفي المبحث الثاني أعرض فيه انتقادات الزيدية للباطنيـة في هذه المسألة ، وهي على ثلاثة وجوه : الأول : مفهوم الباطنية للنبوة . والثاني : رأي الباطنية في كيفية نزول الوحي . والثالث : قول الباطنية بأن الوحى كلام النبي  . - الفصل الرابع : موقف الزيدية من آراء الباطنية في السمعيات . ففي المبحث الأول أعرض فيه آراء الباطنية في السمعيات . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيديـة للباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : قول الباطنية ببعث الروح دون الجسد . والثاني : تأويل الباطنية للأمور السمعيات . الباب الثالث : كان الحديث فيه عن موقف الزيدية من آراء الباطنية في الإمامة ، وكما هو معروف أن الشيعة اشتهرت بعقائد أساسية في الإمامة ، الأول : القول بوجوب الإمامة ووجودها في كل زمان . والثاني : القول بالنص أى التعيين . والثالث : القول بعصمة الأئمة . فهذه أهم الدعائم في فكر الإمامة عند الشيعة . إلا أن للزيدية رأى آخر يخالف هذه الدعائم ، ولذلك قبل الدخول إلى موقف الزيدية من آراء الباطنية في الإمامة ، عقدنا في كل هذه المسائل الثلاث دراسة مقارنة بين آراء الشيعة بفرقها الثلاث : الزيدية ، والإمامية الاثنى عشرية ، والإسماعيلية الباطنية . وقد قسمت هذا الباب إلى ثلاثة فصول : - الفصل الأول : موقف الزيدية من نظرية الإمامة عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نظرية الإمامة عند الشيعة . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لآراء الباطنية في هذه المسألة ، وهي على وجهين : الأول : القول بالمساواة بين الأنبياء والأئمة . والثاني : القول بضرورة وجود الإمام في كل زمان . - الفصل الثاني : موقف الزيدية من تنصيب الإمام عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه نصب الأئمة عند الشيعة . وفي المبحث الثاني أعرض فيه انتقادات الزيدية لآراء الباطنية في هذه المسألة ، وهي على أربعة وجوه : الأول : القول بالنص الجليّ على إمام عليّ بن أبي طالب . والثاني : القول بالنص على الأئمة كلهم . والثالث : القول بإمامة أبناء الحسين دون الحسن . والرابع : سب الصحابة رضوان الله عليهم . - الفصل الثالث : موقف الزيدية من عصمة الأئمة عند الباطنية . ففي المبحث الأول أعرض فيه عصمة الأئمة عند الباطنية . وفي المبحث الثاني أعرض فيه نقد الزيدية لعصمة الأئمة عند الباطنية . والجدير بالتنويه إلى أن الزيدية لم يتفق قولهم في العصمة ، فمنهم من يقول بعصمة أهل الكساء فقط . ومنهم من يقول بعصمة الإمام عليّ بن أبي طالب فقط ، ومنهم من يقول بعصمة الأئمة كلهم – كما ذهب إليه الإمامية والإسماعيلية – ، ومنهم من نفوا العصمة مطلقا . وعلى الرغم من هذا الاختلاف ، قد توصلت في النهاية إلى أن جمهور الزيدية لا يرون العصمة للأئمة . ومن هنا قبل عرض انتقاد الزيدية لفكرة العصمة عند الباطنية ، فنتحدث أولا عن تفصيل آراء الزيدية في العصمة . ثم بعد ذلك نعرض انتقادهم لها . الخاتمة : وفيها أهم نتائج البحث . وفي ختام هذه المقدمة ، أحمد الله العليّ القدير أن أعانني على إتمام هذا البحث ، فإن أصبت فهو محض منّه وفضله ، وإن أخطأت فمن نفسي ، وأستغفر الله وأسأله سبحانه أن يعين على تدارك ذلك

M

Margaret's verdict

"مقدمة: بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وأشهد أن ألا إله إلا الله الواحد الأحد ، الفرد الصمد الذين لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ، …"

— Margaret

highlights

what readers held onto

No highlights yet. Be the first.

discussion

what readers said

No reviews yet. Finish it; tell us what you found.